صلاح الدين الأيوبي ! بطل حقيقي أم مُحتل

مولد ونشأة البطل صلاح الدين الأيوبي :

ولد صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي فى عام  ٥٣٢ ه/١١٣٨ م  فى قلعة تكريت شمال بغداد ،  ويعود نسب صلاح الدين الأيوبي الى الأكراد الهكارية القادمين من منطقة دوين باذربيجان ، ولد صلاح الدين فى أجواء سياسية مضطربة ؛ فقد كانت الخلافات على أشدها بين السلاجقة حكام العراق وإيران واتابكتهم الموالين لهم والخلافة العباسية .

صلاح الدين الأيوبي

التاريخ الإسلامي – فتوحات صلاح الدين الأيوبي

كانت ليلة مولد صلاح الدين الأيوبي بمثابة نقطة تحول فى حياة صلاح الدين وأسرته ؛ فقد طرد والده أيوب من ولايته بسبب خلاف بين أخيه شيركوه وبعض الجنود التابعين الخلافة العباسية  ،

انتقل أيوب وعائلته إلى الموصل التى كان يحكمها عماد الدين زنكى ، ويذكر أن أيوب وأخاه شيركوه صنعا معروفا معه ؛ لذا رحب عماد الدين بهما  وجعلهما من كبار مستشاريه المقربين .

انتقل نجم الدين والد صلاح الدين إلى بعلبك بعد أن ولاه عليها  نور الدين  محمود زنكي  وظل بها صلاح الدين حتى أتم الثانية عشرة من عمره .وحين كان صلاح الدين في الرابعة عشر من عمره شهد العديد من المعارك بين المسلمين والصليبيين .

وبذلك ساعدت تلك الأجواء السياسية والحربية فى نشأة صلاح الدين وجعله سياسياً محنكا ومحاربا لا يشق له غبار ؛ لكنه لم يكتف بذلك ، بل حفظ القرآن والحديث  وتعلم علومهما والعلوم الشرعية  .

تأسيس الدولة الأيوبية في  مصر :

فتوحات صلاح الدين الأيوبي

التاريخ الإسلامي – قصة الأمس

في عام  ٥٤٩ ه استطاع نور الدين محمود السيطرة على دمشق عاصمة الشام ؛ وبذلك استقر حكمه في الشام ، بدأ التفكير جديا في ضم مصر الى دولته لتصبح مملكة بيت المقدس  أقوى واهم الممالك الصليبية  محصورة بين مصر والشام .

في عام ٥٥٨ ه  أتى الوزير الفاطمي شاور بن مطير السعدى طالبا العون من نور الدين محمود بعد أن  استولى ضرغام على الوزارة  الفاطمية  وطرده منها ، وهنا وضعت الدولة الأيوبية اول حجر أساس لها في مصر ، حيث تم تعيين أسد الدين شيركوه  عم صلاح الدين بجوار شاور ، ولا يأخذ شاور أمرا إلا بعد مشورته .

ثم استطاع أسد الدين وصلاح الدين القضاء على ضرغام وشاور ، وترسيخ اقدامهما في مصر ، وفى عام ٥٦٤ ه ، ارتقى صلاح الدين منصب الوزارة بعد وفاة عمه ،

لم يكن من السهل ترسيخ قدمى صلاح الدين فى مصر حتى بعد قضاءه على الوزيرين الفاطميين شاور وضرغام ، فظل الموالين لهما بزعامة مؤتمن الخلافة يعوقون ذلك ، حتى استطاع صلاح الدين القضاء عليهم ، لم تنته العواقب هنا ؛ فقد أدرك الصليبيون خطر صلاح الدين عليهم بعد سيطرته على مصر ، فقاموا بمحاصرة دمياط ليحتلوا مصر عن طريقها ،

لم يجد صلاح الدين بدأ من طلب العون من نور الدين لأنه إن ترك القاهرة وخرج لملاقاة الصليبيين فى دمياط انقلب عليه الموالون الفاطميين وسيطروا على الحكم ، أرسل نور الدين العون وقام بنفسه بغزو الأراضى الصليبية فى بلاد الشام ؛

فاضطر الصليبيون فك الحصار عن دمياط  خوفا على أراضيهم فى بلاد الشام ، وتحقق طموح صلاح الدين بالسيطرة على مصر وتحقيق الوحدة وضمها للشام تحت راية الخلافة العباسية السنية .

لم يكتف صلاح الدين بالقضاء على الموالين الفاطميين فقط ؛ بل عمل أيضًا على نشر المذهب السنى عن طريق إنشاء المدارس والمكتبات السنية ، والقضاء على المؤسسات الشيعية .

الانقلاب على نور الدين محمود ؟

لم يكن القضاء التام على القوى الموالية الفاطميين بالأمر الهين ؛ لكنه أخذ الكثير من الوقت ، فاستبطا الخليفة العباسى المستنجد اعلان التبعية للخلافة العباسية وأرسل الخليفة  العباسى إلى نور الدين محمود يعاتبه فى ذلك ، وبدوره أرسل نور الدين محمود الامير نجم الدين أيوب إلى ولده صلاح الدين يحذره من تباطىء اعلان التبعية العباسية ، فما كان من صلاح الدين إلا أن يوضح له المصاعب التى يواجهها فى مصر بسبب وجود الموالين الفاطميين وثوراتهم عليه وأن القضاء عليهم يحتاج الحكمة والتريث .

فى عام  ٥٦٧ ه اعلن صلاح الدين تبعية مصر للدولة العباسية فى عهد الخليفة  المستضىء ، بعد أن استقرت الأمور فى مصر وتم القضاء على الثورات والمؤامرات  ، فرح الخليفة كثيرا وأمر بإقامة الأفراح فى بغداد لعدة أيام .

ذكر التاريخ أن علاقة صلاح الدين بنور الدين محمود كانت علاقة وثيقة لايشوبها  أى شائبة  ، فصلاح الدين لم يفكر فى الإنقلاب على نور الدين محمود.

توحيد صلاح الدين الأيوبي للشام  :

فى عام  ٥٦٩ ه /١١٧٤ م  توفى نور الدين محمود مخلفا وراءه ولده الصغير الصالح إسماعيل فى حلب ؛ فقد رأى صلاح الدين أنه أحق بالوصاية على الصالح إسماعيل ، لتحقيق هدف الوحدة ، ومما زاده إصرارا على هذا تهاون بعض أمراء الشام فى تسليم بعض المناطق للصليبيين دون مقاومة ، وسجنهم للأمير الكبير شمس الدين بن الداية وإخوته وهو من كبار الموالين لنور الدين محمود و توحيد الشام ، وفى نفس الوقت أرسل العديد من الأمراء الى صلاح الدين ليسرع فى ضم الشام إلى مصر .

استطاع صلاح الدين السيطرة على دمشق عام ٥٧٠ ه ، ثم بعد ضمه لدمشق اقتنع أمراء حمص وحماة باهداف صلاح الدين وسلموا له الامارتين دون قتال ؛ لكن صلاح الدين كان يأمل أن يضم حلب أيضاً لتقوية جبهة بلاد الشام ومصر أمام الصليبيين ، واعتبره أهل حلب مجرد مغتصب ، وحاولوا قتله لكنهم فشلوا .

وفى عام ٥٧١ ه / ١١٧٦م  تمكن صلاح الدين من السيطرة على قلعة اعزاز بالقرب من حلب ؛ لكنه أعادها الى الصالح إسماعيل حين طلبتها منه أخته الصغرى .

ظل الأمر على هذا الحال حتى توفى الصالح إسماعيل اثر مرضه عام ٥٧٧ ه / ١١٨١م  وآل حكم حلب الى عماد الدين الذى سلمها لصلاح الدين عام ٥٧٨ ه /١١٨٣م .

فتوحات صلاح الدين الأيوبي

قصة الأمس – التاريخ الإسلامي

آراء بعض المؤرخين الشرقيين والغربيين في صلاح الدين:

يعد صلاح الدين الأيوبي من أكثر الشخصيات الإسلامية التي تناولها التاريخ ، ليس التاريخ الإسلامي فقط ؛ بل والغربي أيضاً . ولازالت شخصية صلاح الدين محل دراسات شرقية وغربية حتى الآن ، أجمعت هذه الدراسات سواء كانت الإسلامية أو الغربية أو الأدبية أيضاً على حسن أخلاق صلاح الدين وصدقه ونبله .

فالمؤرخ المستشرق الفرنسي البير شاندور تكلم في كتابه “صلاح الدين الأيوبي البطل الانقى في الإسلام ” عن أخلاق صلاح الدين ونبله في معاملة الأسرى .

ورأى المؤرخ السير هاملتون جب أن صلاح الدين كان يمتلك بصيرة تاريخية نافذة .
وقد كتب عن صلاح الدين أيضا المؤلف الشيعي ابن أبى طيء بالرغم من أنه شيعيا ويفترض أن يكون معاديا لصلاح الدين ؛ إلا أنه لكرة على صلاح الدين .

وقد وصفه المؤرخ السوري شاكر مصطفي بأنه شعلة نار في جسد هدمته الأمراض ، ويري أن سر شخصية صلاح الدين يكمن في الإيمان ، فالإيمان لديه كان يعنى العمل وأن العمل يعنى الجهاد لإرضاء الله .

وأكبر ودليل علي زهد صلاح الدين ألذى وحد مصر والشام والحجاز واليمن ، أنه بعد وفاته عام ٥٨٩ ه لم يخلف وراءه غير سبعة وأربعين درهما وحرم واحد صوري ، ولم يخلف دارا ولا عقارا .
لايزال البعض يصف صلاح الدين بأنه محتل حقير ، متدن الأخلاق ؛ بالرغم من حصوله على كل تلك الشهادات الشرقية والغربية التي أثبتت نبل وأخلاق الفارس البطل الإسلامي صلاح الدين الأيوبي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .