الحج رحلة روحانية

الحج ليس مجرد فريضة فرضها الله سبحانه وتعالى على من استطاع من المسلمين ؛ إنما هو بمثابة رحلة روحانية لتطهير القلب والنفس من أي أحقاد أو شرور أو ذنوب ، الحج رحلة ارتقاء بالنفس عن كل شهوات الدنيا ،

رحلة استجمام من كل هموم الدنيا والسعي وراء المادة  فالحج من العبادات التي يؤديها المسلم باشتياق وحب لله ولبيته الحرام ، يترك الأهل والاحباب ، وينفق الكثير من المال ، ويسافر مسافات طويلة ، لا يشغله سوى زيارة بيت الله الحرام .

الحج يوحد المسلمين فلا طبقية ولا عنصرية :

رحلة الحج

رحلة الحج

 

تخيل معي هذا المشهد العظيم ، رجال ونساء  ألوان مختلفة ، جنسيات مختلفة ، لغات مختلفة ، من مختلف الطبقات الاجتماعية والمادية والعلمية ، لا فرق بين عربي أو اعجمي ، لا فرق بين غنى أو فقير ، لا سلطان لمال أو نفوذ ، الكل  في لباس واحد ، نداء واحد يحمل نفس مشاعر الحب والاشتياق ” لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد و النعمة لك والملك .. لا شريك لك ”

 

الحج وتهذيب النفس وتعويدها على الالتزام بآداب الاسلام الرفيعة :

رحلة الحج

فريضة الحج – السعي بين الصفا والمروة

{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ } البقرة (١٩٧)

في رحلة الحج تهذيب النفس وتعويدها على تعاليم اسلامنا الراقية من احترام وأدب في تعاملاتنا ، والبعد عن أي شيء قبيح حتى لو كان مجرد لفظ  ،في الحج لا جدال ولا نقاش ؛ كي لا يولد أي كره أو بغضاء بين المسلمين ،

في الحج ارتقاء بالنفس عن الشهوات الدنيوية حتى ما احل الله منها ، فواجب اعتزال النساء ، ولا صيد البر، ولا سفك الدماء

{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } المائدة (٩٦) .

 

الحج ونفحات الأنبياء والصحابة :

الحج - رحلة روحانية

رحلة الحج

في الحج يشعر الحاج بنسمات الانبياء والصحابة في كل بقعة من بقاع البيت الحرام وفى كل شعيرة من شعائر الحج ، فهنا رفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قواعد البيت الحرام

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } البقرة (١٢٧) .

وهنا هرولت السيدة هاجر ام إسماعيل – عليه السلام – بين الصفا والمروة بعد أن نفذ منهما الماء والطعام ، وأرسل لهما الله – سبحانه وتعالى – جبريل – فضرب الأرض برجله ، فانفجرت  عين ماء عظيمة ( بئر زمزم ) .

وهنا حج سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – بالصحابة رضى الله عنهم أجمعين ، وخطب فيهم خطبة الوداع .

عندما يتخيل الحاج هذه النفحات ، تتملكه مشاعر الحب والاشتياق للأنبياء والصحابة ، والاقتداء بهم .

في النهاية ادعو الله أن يرزقنا جميعا حج بيته الحرام  .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .